آقا بن عابد الدربندي
57
خزائن الأحكام
ذلك بين الابتناء على التخصيص وبين الابتناء على التخصّص وبين الابتناء على غيرهما من الأمور التي مرّت إليها الإشارة وبالجملة فإنه فوق بيّن بين الامارات الفقاهتية مما مرّت اليه الإشارة وبين الأدلة الفقاهتية من أصل البراءة وأصل الاشتغال وأصل التخيير فان الامارات الفقاهتية تقدّم على الاستصحاب كما أنه تقدّم على الأدلة الفقاهتيّة ثم إن الرّجوع إلى الأصول بعد تكافؤ الامارتين في طرفي النقيض كترجيح الامارة الموافقة للأصل على المخالفة له مما لا ريب فيه ولكن الكلام في جعل الأصل مرجحا للامارة المشكوكة بان يقدّما معا على الأصل المخالف لهما فالحكم بتقديمها عليه هو المتجلى في بادي الانظار الجلية لكن ما يقتضيه دقيق النّظر هو الحكم ح تكافؤ الأصلين وعدم التعويل على الامارات المشكوكة أصلا ثم لا يخفى عليك انّ في المقام نكتة شريفة وهي ان الامارات في بعض المقامات لا يقيد شيئا ولا تؤدى مطلبا وان كانت مما ثبت حجيّة بالاجماع والاتفاق الا بانضمام الأصل العدمي وذلك كما إذا تحقق التبادر عرفا في لفظ بالنسبة إلى معنى وأردنا استعلام حال اللغة في ذلك فنقول ان هذا اللّفظ يتبادر منه هذا المعنى عرفا فهو كما انّه حقيقة فيه عرفا فكك لغة لأصالة عدم النقل وموارد ذلك أكثر من أن تعدّ وتحصى كما لا يخفى على الفطن خزينة : في تعارض الاستصحاب والأدلة الفقاهتية وفيه مقامين : خزينة في بيان الحال وكيفيّة المقال في وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين الأدلة الفقاهتية اى ساير الأصول العملية من اصالة البراءة واصالة الإباحة واصالة التخيير واصالة الاشتغال ونحوها فتحقيق الحال في هذا المقال يعلم في ضمن مقامين المقام الأول : في أن النزاع واقع في هذا المقال أم لا المقام الاوّل في بيان ان النزاع واقع في هذا المقال أم لا وذلك بالإشارة إلى ما يتراءى من الفقهاء والاصوليّين فاعلم أن المسألة وان لم تعنون في كتب القوم استقلالا إلّا انها مما يسترشد إليها بما يتراءى من تضاعيف كلماتهم في جملة من المقامات قال الشّهيد ره في القواعد في بيان ذكر فروع حجيّة الاستصحاب ومنها عدم الالتفات لو تيقن الطهارة وشك في الحدث وقال بعض العامّة بتطهّر لان الصّلاة ثابتة في ذمّته يقينا فلا يزول إلّا بيقين الطهارة ويرد عليه الخبر السالف في هذه القاعدة والإعادة لو انعكس وإعادة الصّلاة بالشك في الركعتين الأوليين أو في الثنائية والثلاثية لأنه مخاطب بالصّلاة يقينا ولا يقين بالبراءة هنا الا بإعادتها ولزوم الاحتياط لو شك في غير ذلك فانّه فيه مراعاة البناء على الأصل من عدم الاتيان بالزائد ووجوب أداء الزكاة والخمس لو شك في أدائهما وسقوط الوجوب لو شك في بلوغ النصاب وصحّة الصوم لو شك في عروض المبطل وكذا الشك في افعال الحج بعد الفراغ منها وعدم بلوغ الصّبى الذي يمكن بلوغه ودعوى المشترى العيب أو تقدّمه ودعوى الغارم في الغنيمة وقد يتعارض الأصلان كدخول المأموم في صلاة فشك هل كان الامام راكعا أو دافعا ولكن يتأيد الثاني بالاحتياط وكالشك في بقاء العبد الغائب فيجب فطرته أولا ويجوز عتقه في الكفارة أو لا والأصحّ ترجيح البقاء على أصل البراءة وكاختلاف الراهن والمرتهن في تخمير العصير عند الراهن أو بعده لإرادة المرتهن فسخ البيع المشروطة به فالأصل صحّة البيع والأصل عدم القبض الصّحيح لكن الأول أقوى لاعتضاده بالظ من صحة القبض هذا ما أردنا نقله من كلامه وقال البهائي ره في حاشية زبدته في مقام ذكر فروع حجيّة الاستصحاب ما لفظه وشك الحائض في انقضاء عادتها فلا تصلّى وشك وليّ الطفل المجهول السّن في البلوغ بالاثبات مع غيبته فيتصرف في ماله بالولاية وشك السيّد في موت الآبق فيجب فطرته ويجزى عتقه عن الكفارة ولكنّه في هذا نظر لمعارضته استصحاب شغل الذمة بالكفارة فتدبّر هذا فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد استفيد من كلام الشّهيد أمور الاوّل صحّة تعارض الاستصحاب للاشتغال ووقوع الخلاف في ذلك إلّا انه رد بعض العامة فيما ردّه يكون مسئلة اليقين بالطهارة والشك في الحدث من المسائل المنصوصة فإنه انما أراد من القاعدة في قوله ويرد عليه الخبر السّالف في هذه القاعدة القاعدة في مسئلة الطهارة والحدث لا القاعدة في مسئلة مطلق الاستصحاب والشواهد على ذلك كثيرة كما لا يخفى على من اخذ بمجامع كلماته وتفطن من التتبع التام بان الاستدلال بالاخبار على حجيّة الاستصحاب انما هو طريق مستحدث بعد زمن صاحبي المعالم والمدارك والثاني وقوع الخلاف في تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة أو تقديمها عليه وقد اشعر بذلك بقوله والأصحّ ترجيح البقاء على أصل البراءة والتقريب غير خفى والثالث تجويزه وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين الأصول الثانوية اى القواعد المستفادة من العمومات ونحوها كقاعدة الصحّة واللزوم تعارضا غير بدى وبل موجبا للتكافؤ والتساقط لولا المرجح حيث أشار إلى ذلك في قضيّة الرّهن بقوله لكن الأول أقوى لاعتضاده بالظ « 1 » وقد استفيد من كلام البهائي ره تقديمه على أصل البراءة دون الاشتغال الا ان في مرامه غرابة من وجه آخر كما لا يخفى على الفطن وكيف كان فان لزوم تقديم الاستصحاب على ساير الأصول العملية الفقاهتية ليس من الأمور المجمع عليها لما عرفت فإنه إذا تمشّى النزاع في الاشتغال والبراءة يتمشى في غيرهما أيضا من الإباحة والتخيير والاحتياط ونحوها لان كلّ تلك الأصول تتضارع من ضرع واحد وحمل كلام هذين الفاضلين على نهج لا يدل على وقوع النزاع ولا ينافي لزوم تقديم الاستصحاب على تلك الأصول بقول واحد حمل بعيد مع أنه لا داعى اليه وان هذا مما يسترشد اليه من كلمات غيرهما أيضا كما لا يخفى على المتتبع المتصفح وبالجملة فان هذا المقام ليس كمقام تعارض « 2 » للادلّة الاجتهادية في كون تقديمها عليه من الاجماعيات مع أنك قد عرفت المناقشة من البعض هناك أيضا إلّا انها كانت ضعيفة لا يقال إن كلام البعض يعطى ان أصل البراءة لا يعارض الاستصحاب حيث قال في جملة من كلامه ومن هذا يظهر الفرق بين الاستصحاب حال العقل وبين أصل البراءة في ان الأول يعارض استصحاب حال الشرع دون الثاني فان دليل استصحاب
--> ( 1 ) هذا ( 2 ) الاستصحاب